العلامة المجلسي
30
بحار الأنوار
ولا أمضى عزيمة ( 1 ) ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء فارضوا بقضاء الله ، وسلموا لأمره ، والزموا بيوتكم وأمسكوا . أو قال : كفوا أيديكم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، وهذا كلام منه عليه السلام يشفي الصدور ، ويذهب بكل شبهة في هذا الباب . وقد روي أنه عليه السلام لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس ، ويعلمهم ما عنده في هذا الباب ، قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، أيها الناس إنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما وجدتموه غيري ، وغير أخي الحسين ، وإن الله قد هداكم بأولياء محمد صلى الله عليه وآله ( 2 ) وإن معاوية نازعني حقا هو لي ، فتركته لصلاح الأمة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، فقد رأيت أن أسالمه ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها ، وأردت صلاحكم ، وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الأمر ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . وكلامه عليه السلام في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم ، ودافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين والمسلمين ، أشهر من الشمس وأجلى من الصبح ، فأما قول السائل " إنه خلع نفسه من الإمامة " فمعاذ الله لأن الإمامة بعد حصولها للامام لا يخرج عنه بقوله ، وعند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة أن خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروجه من الإمامة ، وإنما ينخلع من الإمامة عندهم بالأحداث والكبائر ، ولو كان خلعه في نفسه مؤثرا لكان إنما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما مع الالجاء والاكراه فلا تأثير له ، ولو كان مؤثرا في موضع
--> ( 1 ) الشكيمة : الآنفة والانتصار من الظلم يقال : فلان شديد الشكيمة : أي أنوف أبى لا ينقاد . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمروى من الخطبة أنه قال : فان الله هداكم بأولنا [ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ] وحقن دماءكم بآخرنا . سيجيئ الخطبة بألفاظها المروية في الباب الآتي .